*حين تصبح الدولة شريكاً في العدوان على ارضها شعبها* *علي رضا ناصرالدين* في أيّ دولة في العالم، تُفتح المفاوضات لخفض التصعيد

عاجل

الفئة

shadow
*حين تصبح الدولة شريكاً في العدوان على ارضها شعبها*

*علي رضا ناصرالدين*

في أيّ دولة في العالم، تُفتح المفاوضات لخفض التصعيد، حماية المدنيين، ومنع الحرب.
أمّا في لبنان، فالأمر معكوس تماماً: كلّما جلس المسؤولون اللبنانيون إلى طاولة التفاوض مع العدو الإسرائيلي، ارتفعت وتيرة الغارات، واتّسعت دائرة الاستهداف، وسقط المزيد من الشهداء والدمار.
وكأنّ المفاوض اللبناني لا يذهب للدفاع عن السيادة، بل لتقديم تقارير الطاعة، أو لمنح العدو ضوءاً أخضر جديداً لاستكمال العدوان.
المشهد لم يعد قابلاً للتفسير تحت عنوان “الصدفة” أو “فشل الدبلوماسية”.
هناك نمط واضح يتكرّر:
جولة مفاوضات… ثم قصف.
لقاء سياسي… ثم اغتيال.
رسائل تهدئة… ثم توغّل واستباحة.
وهذا يكشف حقيقة مرعبة: إسرائيل لا ترى في الدولة اللبنانية خصماً يفاوض، بل جسداً مكسوراً يُدار بالضغط والإذلال.
أما السلطة اللبنانية، فتتصرّف كأنّ المطلوب منها ليس وقف العدوان، بل امتصاص الغضب الشعبي ريثما ينهي العدو بنك أهدافه.
الأسوأ أنّ بعض أركان السلطة ما زالوا يتحدّثون عن نجاح المسار الدبلوماسي، فيما الطائرات الإسرائيلية تمزّق الجنوب والبقاع والضاحية، وكأنّ دم اللبنانيين مجرّد تفصيل جانبي في حفلات العلاقات العامة السياسية.
أيّ دولة هذه التي يُقصف شعبها بعد كل جولة تفاوض، ثم تخرج لتشكر الوسطاء وتطالب بـ ضبط النفس؟!..
أيّ سلطة هذه التي تحوّلت من موقع الدفاع عن الأرض إلى وظيفة تنظيم الهزيمة؟
الحقيقة التي باتت واضحة أنّ إسرائيل لا تفاوض لبنان كدولة ذات سيادة، بل تتعامل مع سلطة رخوة، عاجزة، خائفة من الأميركي أكثر من خوفها على شعبها، ومستعدّة لتقديم التنازلات تحت عنوان الواقعية السياسية.
ولهذا، كلّما اقتربت طاولة التفاوض، اقترب القصف أكثر.
لأنّ العدو أدرك أنّه لا يدفع ثمناً، وأنّ في لبنان سلطة تتقن إصدار بيانات الإدانة أكثر مما تتقن حماية وطن.
إنّها ليست دولة…
بل إدارة محليّة مؤقّتة تحت سقف الإملاءات الأميركية، تُفاوض باسم السيادة بينما تُفتح السماء للطائرات الإسرائيلية بلا رادع ولا كرامة...

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة